القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
السيرة الذاتية
   
- عـــربي
    - English
الأبـــحـــاث
المــقـــالات
الـصـحـافـة
الــتقــاريــر
ألبــوم الصــور
المحاضرات الدولية
أبــحــاث الــزوار
شهادات التقدير
المــؤتــمــرات
الـصـحـافـة: الجريمة الإليكترونية
كمبيوتر


المجرم المعلوماتي هو مصطلح جديد أفرزته شبكة الإنترنت الدولية‏,‏ وهو ينطبق علي شخص أوصافه تختلف اختلافا كليا عن المجرم التقليدي الذي نعرفه شكلا وموضوعا‏,‏ فهو يمتلك من الذكاء والخبرة والشياكة ما يجعله مستترا مرتديا طاقية الإخفاء من الصعب الوصول إليه إلا بأدوات وإمكانات أكثر منه ذكاء‏.‏ لذا بات من المحتم علي جميع الدول‏,‏ خصوصا في المنطقة العربية إقامة منتدي لمكافحة هذا المجرم المعلوماتي بجرائمه المتعددة‏.‏
وما بين اتفاقية بوادبست الخاصة بمكافحة الجريمة الإليكترونية الموقعة عام‏2001‏ وبين المؤتمر الأول للجريمة الإليكترونية المنعقد في القاهرة أواخر نوفمبر عام‏2007‏ فترة سبع سنوات زادت فيها وتنوعت الجرائم الإلكترونية وانقسمت إلي تفريعات لا نهائية أصابت المجتمع الدولي في مقتل واخترقت خصوصيات الناس والهيئات والدول كذلك‏,‏ ولم يجد المجرم المعلوماتي أمامه نصوصا قانونية رادعة نظرا لأن جميع أساتذة القانون علي مستوي العالم مازالوا عاجزين عن إصدار تشريع يحظر هذا النوع من الجرائم‏,‏ خصوصا أن أدلة إثبات الجريمة يصعب التوصل إليها‏.‏
سمات مجرم الإنترنت المعلوماتي يوضحها اللواء الدكتور فؤاد جمال‏,‏ رئيس البرنامج القومي لدعم الإصلاح التشريعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء قائلا‏:‏ إن هذا المجرم متخصص له قدرة فائقة علي المهارة التقنية ويستغل مداركه ومهاراته في اختراق الشبكات وكسر كلمة المرور أو الشفرات‏,‏ وهو كذلك مجرم عائد للجريمة دائما يوظف مهاراته في كيفية عمل الحواسيب وكيفية تخزين البيانات والمعلومات والتحكم في أنظمة الشبكات في الدخول غير المصرح به مرات ومرات‏,‏ وهو مجرم محترف يوظف مهاراته في الاختراق والسرقة والنصب والاعتداء علي حقوق الملكية الفكرية وغيرها من الجرائم مقابل المال‏,‏ وهو مجرم ذكي يمتلك مهارات تؤهله بتعديل وتطوير الأنظمة الأمنية حتي لا تستطيع أن تلاحقه وتتبع أعماله الإجرامية‏.‏
أما الجرائم المعلوماتية التي يرتكبها فهي تتشابه في أركانها مع الجريمة العادية وهي مجرم يمتلك دافعا لارتكاب الجريمة وضحية وأداة ومكانا للجريمة‏,‏ وهنا يكون الخلاف‏,‏ حيث إن أداة ارتكاب الجريمة الإلكترونية هي أداة ذات تقنية عالية جدا ومكان الجريمة لا يتطلب انتقال الجاني انتقالا فيزيائيا‏,‏ فالجريمة تتم عن بعد باستخدام خطوط وشبكات اتصال بين الجاني ومكان الجريمة‏,‏ أما أنواع تلك الجرائم فهي جرائم تتم ضد الكمبيوتر ونظم المعلومات وتسمي جرائم الإضرار بالبيانات واختراقها وإتلافها أو سرقتها وجرائم الاعتداء علي الأشخاص كالسب أو القذف أو التشهير وبث أفكار وأخبار من شأنها الإضرار الأدبي المعنوي بالشخص أو الجهة المقصودة‏,‏ وجرائم تطوير ونشر الفيروسات وأشهرها حصان طروادة الذي يقوم بالتخفي داخل الملفات العادية‏,‏ ويحدث ثغرة أمنية بالجهاز المصاب ليمكن المحترفين من الدخول علي الجهاز والعبث بمحتوياته‏.‏
وهناك جرائم الاعتداء علي الأموال عن طريق بطاقات الائتمان والدفع الإليكتروني‏creditcards‏ وهي تزيد في دول العالم‏,‏ خصوصا الدول التي يستخدم سكانها بنسب كبيرة هذه الكروت في معاملاتهم المالية كالولايات المتحدة التي تستخدم حوالي‏185‏ مليون بطاقة بنسبة‏%63‏ من إجمالي عدد السكان‏,‏ ومن أشهر تلك الجرائم في المنطقة العربية ما حدث في دولة الإمارات العربية المتحدة أواخر عام‏2001‏ حينما قام مهندس حاسبات آسيوي بالعديد من السرقات المالية لحسابات عملاء في‏13‏ بنكا محليا وعالميا‏,‏ حيث قام باختلاس الأموال من الحسابات الشخصية وتحويل تلك الأموال إلي حسابات وهمية‏,‏ وقام بشراء العديد من السلع والخدمات علي الإنترنت مستخدما بطاقات الائتمان والحسابات الشخصية لعدد كبير من الضحايا عن طريق مقهي إنترنت عام‏,‏ وبلغت جملة اختلاساته‏300‏ ألف درهم من البنوك المحلية في الإمارات العربية فقط‏.‏
كيف نتجنب آثار السرقة الإليكترونية؟
وهناك بعض ملاحظات يشرحها الدكتور فؤاد جمال للتقليل من آثار تلك الممارسات‏,‏ وهي أنه في حالة عدم وجود نية لاستخدام بطاقات الائتمان في الشراء يجب التوجه لمسئول الائتمان بالبنك وإغلاق إمكانية الاستخدام من خلال الإنترنت‏,‏ ويجب عدم تحميل بطاقات الشراء من خلال الشبكة الدولية بمبلغ مالي كبير‏,‏ ولا يتم الشراء إلا بعد اتصال تليفوني أو بالبريد الإلكتروني للتأكد من صدق عملية الشراء‏,‏ ويجب علي العارضين للسلع والخدمات التحقق من عملية الشراء خارج البلاد وأن تكون لديهم قائمة بالبلاد الأكثر خطورة في سرقة بطاقات الائتمان ومنع الشراء منهم كلما أمكن ذلك‏.‏
تعديل النظام القانوني
ويري القاضي الدكتور إيهاب السنباطي مقرر مؤتمر الجريمة الإلكترونية الأول المنعقد في القاهرة أخيرا أن التناغم القانوني هو السبيل الوحيد للخروج من ثغرة عدم وجود تشريعات قانونية لمكافحة جرائم الإنترنت والتفاعل بين أجهزة الكمبيوتر والقانون الجنائي علي المستويات الوطنية والدولية والحاجة إلي وضع ضوابط تحكم جرائم الكمبيوتر‏,‏ ويجب أولا ذكر المجلس الأوروبي‏COE‏ الذي يعد أبا شرعيا لاتفاقية مكافحة الجريمكة الإليكترونية الموقعة في بودابست عام‏2001‏ هذه الاتفاقية التي تعتبر من الجهود المبذولة التي دفعها المجتمع الدولي لوضع أطر قانونية دولية للجريمة الإليكترونية‏,‏ خصوصا أن المجتمع الدولي قد ازداد تحفزا لمواجهة تلك الجريمة نظرا لسرعة استخدام المجرمين لها في ارتكاب جرائم حساسة كالجرائم الإرهابية وجرائم غسيل الأموال‏.‏ خصوصا أن إحصائيات الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي تشير إلي أن أكثر من‏30‏ مليار دولار أمريكي من الأموال يتم غسلها سنويا عبر الإنترنت مخترقة‏67‏ دولة في العالم‏,‏ إذن فكيف يتم وضع الإطار القانوني الذي يحكم ويتحكم في تلك الجرائم؟ يؤكد الدكتور إيهاب السنباطي أن هناك ثلاثة توجهات عامة في هذا المجال‏,‏ الأول أنه بوسع الأجهزة القضائية أن تستعمل الأنظمة القانونية القائمة لضبط وتنظيم الأوجه المختلفة لاستخدام أجهزة الكمبيوتر‏,‏ والثاني يري أنصاره أن عالم الكمبيوتر هو عالم جديد ويحتاج إلي نظام قانوني جديد وكامل‏,‏ والرأي الثالث يجمع بين الاتجاهين‏,‏ ويري أنصاره أن الأنظمة القانونية القائمة لا تستطيع أن تضبط المسائل المتعلقة بالإنترنت بطريقة شاملة‏,‏ في الوقت ذاته يؤكدون أن فكرة وضع نظام جديد لتنظيم الإنترنت ليس واقعيا‏,‏ ويرون أن الحل الأمثل جعل النظام القانوني القائم قادرا علي تبني واستيعاب مفاهيم جديدة لمجال الإنترنت‏,‏ لأن وضع نظام قانوني جديد أمر غير واقعي مهما كان حجم المبادئ القانونية التي ستنشأ نتيجة للممارسات الجديدة‏,‏ فلن يحقق ذلك نظاما قانونيا حقيقيا يحتوي علي جميع جوانبه الضرورية مثل الاستقرار والعدالة‏,‏ أما الافتراض القائل إن عالم الإنترنت منفصل عن عالم الواقع هو ضرب من الخيال‏,‏ فالعالمان يتفاعلان مع بعضهما البعض بطريقة بالغة التعقيد‏,‏ ومن ثم سيؤدي إلي وضع معيار قانوني خاص لكل منهما إلي حالة من الفوضي‏.‏
أنواع الجرائم الإليكترونية
كانت جريمة سرقة كروت الائتمان هي أشهر الجرائم الإليكترونية التي ذكرناها في ظل انتشار الفضاء المعلوماتي‏,‏ لكن هناك جريمتين لا غني عن ذكرهما في هذا الخصوص‏,‏ الأولي جريمة دعارة الأطفال علي الإنترنت‏,‏ والتي يجني المجرمون منها سنويا حوالي‏20‏ مليون دولار‏.‏ وتوضح ليلي بندايا الباحثة الفرنسية التي تعمل في المركز الدولي للأطفال المخطوفين أن هناك الآن منظمات مدنية وغير أهلية لمنع دعارة الأطفال‏,‏ لأن هذه الممارسات بدأت تزدهر علي شبكة الإنترنت الآن وهناك حوالي‏2000‏ موقع تسعي للكسب غير المشروع من وراء هذه الممارسات أدت إلي رفع حوالي نصف مليون قضية أمام المحاكم بدعوي دعارة الأطفال لأنها جريمة إليكترونية تقدم دائما الأطفال في أوضاع تمس الشرف‏,‏ وهناك المادة رقم‏21‏ في اتفاقية مكافحة الجريمة الإليكترونية خاصة بدعارة الأطفال‏,‏ كما أن هناك‏486‏ نصا قانونيا يتناول وضعية الجريمة الإليكترونية لدعارة الأطفال‏,‏ والسؤال‏:‏ هل هذه التشريعات والنصوص القانونية تجرم حيازة وامتلاك مواد دعارة الأطفال؟
هكذا تساءلت الباحثة ليلي بندابا وتجيب بأن هناك‏34‏ دولة في العالم لا تحرم حيازة مواد دعارة الأطفال‏,‏ وهناك أيضا‏55‏ دولة لم يرد بها أي نص قانوني تحريمي‏.‏
جريمة المستند الإليكتروني
الجريمة الثانية هي جريمة المستند الإليكتروني والتي يوضحها الدكتور أشرف توفيق‏,‏ أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بجامعة بنها بأن المشرع المصري لم يصدر حتي الآن قانونا شاملا ينص فيه علي تحريم الأفعال التي تنال الحاسب الآلي بصفة عامة‏,‏ غير أنه أصدر بتاريخ‏22/4/2004‏ قانونا للتوقيع الإليكتروني نص فيها علي تقرير المساواة بين المحرر الإليكتروني والمحرر الكتابي‏,‏ ونص علي إحكام التوقيع الإليكتروني وجرم المشرع في هذا القانون بعض الأفعال التي تنال من المحرر أو من التوقيع الإليكتروني‏.‏
بالإضافة إلي عدة نصوص وردت في تشريعات متفرقة تدل علي حرص المشرع المصري علي الإحاطة بتجريم بعض الأفعال التي تمس المستند الإليكتروني جزئيا ومن أهم هذه التشريعات القانون رقم‏143‏ لسنة‏1994,‏ بشأن الأحوال المدنية‏,‏ والذي أخذ فيه المشرع تجريم الأفعال الماسة بهذه السجلات‏,‏ كما ساوي بين التزوير الحاصل فيها والتزوير في الأوراق الرسمية المعاقب عليه بموجب قانون العقوبات‏.*‏
تجربة الدول العربية
لكن ماذا فعلت الدول العربية إزاء موضوع الجريمة الإليكترونية ومكافحتها؟ البداية أعلنها حازم البيلي ممثل الجمعية المصرية لمكافحة جرائم الإنترنت في مؤتمر الجريمة الإليكترونية الذي عقد أخيرا بالقاهرة‏,‏ حيث أعلن عن بدء تدشين موقع عربي عملاق بالتعاون مع جامعة الدول العربية وتحت رعاية أمينها العام عمرو موسي‏,‏ ويضم عددا كبيرا من الدول العربية‏,‏ ويحتوي علي كل ما يخص مكافحة الدول العربية من خلال هذا الموقع في مكافحة الجريمة الإليكترونية وملاحقة مرتكبيها‏,‏ وعلي أرض الواقع الفعلي‏,‏ خصوصا في دولة الإمارات الشقيقة بادر المشرع الإماراتي بإصدار القانون الاتحادي رقم‏1‏ لعام‏2006,‏ في شأن المعاملات والتجارة الإليكترونية‏,‏ كما يؤكد ذلك المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي‏,‏ المدير العام لمعهد التدريب والدراسات الفضائية بالإمارات والقانون الاتحادي رقم‏2‏ لعام‏2006‏ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات‏,‏ وتضمن القانون الأخير‏29‏ مادة شملت كل صور جرائم تقنية المعلومات وهي الجرائم الماسة بقيمة معطيات الحاسب سواء الواقعة علي الحاسب كالإتلاف والتشويه وجرائم الفيروسات‏,‏ وقد تم تطبيق القانون الثاني علي سبيل المثال علي متهم بدولة الإمارات قام بإدخال أرقام بطاقات ائتمانية مزورة واستولي لنفسه علي مبلغ‏425‏ ألف درهم قيمة‏84‏ تذكرة سفر مملوكة لشركة طيران الإمارات‏,‏ وتم ضبط الواقعة وبعد تحقيقها بمعرفة النيابة قيدت الأوراق كجنحة بالمادتين‏121,‏ و‏122‏ من قانون رقم‏2‏ لسنة‏2006,‏ وهو قانون العقوبات الاتحادي‏,‏ ولم يفصل في تلك الدعوي حتي الآن والتي تمت في الفترة من‏15/2/2005‏ حتي‏9/2006/.1‏
إذن فتجربة دولة الإمارات رغم سرعتها في التشريع القانوني إلا أن التنفيذ تنقصه بعض الأركان القانونية‏,‏ وهذا يؤدي إلي أن المجرم المعلوماتي يرتكب جريمته حتي بعد أن يفلت من العقاب‏,‏ لأنه مجرم ذكي يري أن هذا العقاب غير رادع له حتي الآن‏,‏ وقد تتجاوز نتائج هذه الجرائم إلي وقوع جرائم أخري تهدد الحق في الحياة والسلامة البدنية‏,‏ إذا ما أدي العبث في المعلومات إلي تغيير طرق العلاج أو تركيبة الدواء‏,‏ هذا ما أكده الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب في مؤتمر الجريمة الإلكترونية‏,‏ كما أكد ضرورة ألا يقف دور القانون علي مجرد تنظيم العلاقات المترتبة علي التقدم التكنولوجي‏,‏ بل إنه يحمي القيم التي تحيط باستخدام التكنولوجيا ويحدد المسار الصحيح الذي يجب أن يسلكه التقدم التكنولوجي حتي لا يتخذه المجرمون أداة لتطوير وسائل إجرامهم‏,‏ بل يكون علي العكس من ذلك وسيلة لمحاربة هذا الإجرام‏.‏

 

 

السبت 26 / 1 / 2008

حمدي مصطفي

(التفاصيل ... | 11429 حرفا زيادة | تعليقات؟ | التقييم: 5)
الأستفتاء
ما رأيك فى تصميم الموقع ؟

ممتاز
جيد
مقبول
لا اهتم



نتائج
تصويتات

تصويتات: 11
تعليقات: 0
 

Copyright © 2009 ehabelsonbaty.com - All rights reserved