![]()
نظرات
في التعامل القانوني مع التجارة الإلكترونية
على المستويات المحلية و الأوروبية و الدولية
(حول منظومة متكاملة للتنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية)
ورقة عمل مقدمة
للمؤتمر الثلاثين للمعهد الدولي للدول الناطقة بالفرنسية IDEF
بعنوان القانون و التقنيات الحديثة: تحديات و آفاق
في الفترة من 16-18 ديسمبر 2006
القرية الذكية- القاهرة
جمهورية مصر العربية
القاضي الدكتور إيهاب السنباطي
1- مقدمة:
ليس هنا مجال الحديث عن الأهمية الكبيرة للإنترنت و التجارة الإلكترونية إذ أننا نعتقد أن هذا الموضوع قد استقر حتى وصل إلى مستوى العلم العام لرجل الشارع. غير أن الذي نقف هنا أمامه هو ما قد يطرحه بعض القابعين في كهوف الأفكار التقليدية الذين ما كادوا يتقبلون و يتفهمون – على مضضٍ بكل تاكيد - وسائل الإتصال الحديثة من هاتف وفاكس وغيرها حتى أتاهم حظهم العاثر بهذا المارد الجديد الذي يختلف عن كل ما سبقه، والأدهى و الأمر انه يتطلب دراسة جديدة ومعرفة مختلفة. فتارة تسمع من هؤلاء استهانة بالإنترنت و تطبيقاته و كيف أنه ليس إلا بدعة جديدة و تارة تسمع من يقول أن الإنترنت لا يقدم جديداً و من ثم فإن الباحثين يجب ان ينئوا بأنفسهم عن الإنزلاق في فخ الإهتمام به.
و هذا التوجه البائس – لعمري – في غاية الخطأ، لأننا لا نقف أمام الإنترنت و التجارة من خلاله بالبحث و التحليل واضعين الفروض و الأفكار القانونية اللازمة للتعامل مع نتائجه و تعاملاته لمجرد إنبهارنا به – و هي حقيقة- أو لمجرد أن معظم الجامعات في العالم قد أفردت لدراسة قوانين الإنترنت و التجارة الإلكترونية اقساماً خاصة – و هي أيضاً حقيقة- أو لمجرد أن فقهاء العالم في شرقه و غربه كلٍ في مجاله قد تفرغوا لبحث نتائج تطبيقات الإنترنت – و هذه بالطبع حقيقة- و لكن لأن الواقع و بمنتهى البساطة يكشف أن الأفراد و الشركات لم ينتظروا سفسطة الفقهاء و انما انشغلوا بمعاملات الإنترنت والتجارة الإلكترونية. و نحسب أن عين واجب الباحثين أن يتصدوا بالبحث و التحليل و وضع الفروض و الإجابات لكل جديد يشغل الناس فيرسمون لهم حدود الأمان و يشرحون لهم تبعات التصرفات.
و نعتقد أن الحديث عن الأهمية البازغه للتجاره الألكترونيه تحديداً قد أصبح معروفا سلفا و شبه مسلم به. فالأرقام والدراسات تتوالى لكي تشيد معا حقيقة واضحة: أن التجارة الإلكترونيه هي مستقبل التجارة العالميه و أن قطار- بل قُل صاروخ - التجارة الإلكترونيه قد إنطلق و هو غير قابل للإيقاف. و بحسب كون مصر من بين الدول الناميه – التي توفر لها التجارة الإلكترونيه فرصا عديدة كما تفتح لها آفاق رحبة لتطوير و دعم اقتصادها و منظماته و بخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم – فإن تطوير البيئة القانونيه للتجارة الإلكترونيه جدير بأن يصبح في مقدمة إهتماماتنا البحثيه.
- في هذا البحث نتعرض بداءة لتعريف التجارة الإلكترونية و عائداتها التجارية، و نعرض لوجوب وجود تنظيم قانوني للتجارة الإلكترونية من حيث المبدأ ثم نبين التنظيم القانوني الحالي في مصر و الإتحاد الأوروبي منهين بحثنا بوضع تصور متكامل لكيفية التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية على المستوى الدولي.
2- ننظم أو لا ننظم،هل هذا هو السؤال؟
حاولنا فيما سلف أن نبين أن التجارة الإلكترونية لها طبيعة خاصة و أن معاملاتها تكتسي بثيابٍ غير تقليدية الأمر الذي يجابهنا بسؤال غاية في الأهمية، ألا و هو هل أنظمتنا القانونية الحالية قادرة بذاتها على التعاطي مع معاملات التجارة الإلكترونية بحالتها الحالية من عدمه؟ أثير جدل فقهي على مستوى العالم بصدد التعامل التشريعي مع الإنترنت و المعاملات التجارية الإلكترونية يمكن تلخيصه في ثلاث إتجاهات[1].
أولها: ينادى بعدم التدخل التشريعي في المور المتعلقة بالإنترنت على الإطلاق بحجة أن الإنترنت عالم جديد و مختلف و سيفرز حتما نظاما خاصا لحكمه يتفق مع طبيعته المتفرده. و هذا الإتجاه يمثله مجموعة من الأساتذه الأمريكين[2]،[3].
بيد أن هذا الإتجاه قد تعرض – و بحق – لإنتقادات مريره[4] حيث أنه إجتهاد تخيلي و غير واقعي و ينسى الحقيقة المؤكدة من أن الإنترنت- على حداثته- إن هو إلا جزء من عالمنا الواحد و القول بوجود كيان مختلف خاص به يؤدي إلى نتائج خطيره بخلق إزدواجية في المعايير التى تحكم المعاملات التى تجري من خلال الإنترنت من ناحية أو بغيره من ناحية أخرى.
و ثاني هذه الإتجاهات يقول بأنه لا حاجه الى التدخل التشريعي في المعاملات الإلكترونيه لأن الإنترنت ما هو إلا وسيط تكنولوجي جديد و من ثم فإنه كغيره من الإختراعات السابقة سوف يخضع لذات النظام القانوني الموجود. وهذا الراى يبسط الأمور تبسيطا مخلا بل و أكاد أجزم أنه نابع من غير خلفيه واضحه للتحديات التي تخلقها المعاملات الإلكترونيه للأنظمة القانونيه القائمه.
إن هذا الرأي هو نموذج للنعامة التي حين تواجهها التحديات تهرع فتدفن رأسها في الرمال ظنا منها أنها بهذا الأسلوب تكون في منتهى الحكمة. و هذا الرأى شبه مهجور في كافة الأنظمة القانونيه المتقدمه في العالم التي اتبعت الخطى الحكيمه التي استنتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي بإصدارها للقانون النموذجي للتجارة الإلكترونيه1996[5]’[6] ، و من أمثلة هذه الدول الإتحاد الأوروبي[7]2000 و فرنسا 2000[8] و الولايات المتحدة الأمريكية[9] و المملكة المتحدة 2002[10]، وهونج كونج 2000 Electronic Transactions Ordinance 2000، و إسبانيا2002 Act 34/2002، المملكة الأردنيه[11]2001 ، تونس 2000[12] ، المملكة العربية السعودية[13] و دبي 2002 [14]و غيرها كثيرين.
هذا أولا و ثانيا أن هذا الرأى يتجاهل (أو ربما يجهل) الأبعاد الجديدة في المعاملات الإلكترونيه و لنأخذ هنا مثلا واحدا و هو العقود الإلكترونيه الدوليه فهي تثير تحديات عدة لقوانينا المدنيه و التجاريه منها وقت وموضوع و مكان وأطراف العقد. إن نظامنا القانوني الحالي لا يستطيع أن يحدد لنا متى يتم العقد الإلكتروني؟ هل هو من وقت إرسال البريد الألكتروني e-mail متضمنا القبول؟ أو من وقت دخوله على "السرفر Server" الذي يستضيف صندوق البريد inbox؟ أو من وقت تحميله download على جهاز الكومبييوتر الخاص بالمستقبل؟ أو من وقت فتح الصندوق و قراءة الرساله؟ أما عن الموضوع فكيف لنظامنا القانوني- الذي لا يعرف تعاملا إلا على سلع أو خدمات - أن يصنف السلع الإلكترونيه التي يتم شراؤها و تسليمها إلكترونيا كالأغانى أو البرامج الإلكترونيه؟ هل هي سلع أم خدمات أم بضائع ذات طبيعة خاصه؟ و بالنسبة لمكان العقد فإن العقد الإلكتروني قد ينعقد بين بائع انجليزي و مشتر مصري على أن يكون التسليم في السودان ، فأي القوانين هو الواجب الإنطباق؟ و أي المحاكم تختص بالفصل في أمر من أمور العقد؟ و فيما يتعلق بأطراف العقد ،فكيف لنظامنا القانوني أن يفصل في أهلية أطراف العقد و هم يجرون تعاقدهم بغير لقاء مادي أو معرفة سابقة؟ سيما و إذا كان التعامل يتم على بضائع رسم لها القانون نظاما خاصا كالخمور أو السجائر؟ بل كيف لهذا القانون أن يفصل فيما إذا كان أي من طرفي العقد له وجودا واقعيا من عدمه؟ ثم ماذا عن العقود التي تبرمها أجهزة الكومبيوتربغير تدخل بشري؟ كل هذه الأسئلة (و للعلم فقد حرصت على طرحها في أبسط صورها) مع ما تثيره من احتمالات لتطبيق قوانين مختلفه او تصنيفات قانونيه متضاربه تدلل على أن هناك أمور و نقاط لابد من معالجتها بتدخل تشريعي يؤمن للمتعاملين مناخا إيجابيا و مشجعا على ممارسة الأنشطة الإلكترونية.
و هذا الرد هو أساس إقتناعنا بالإتجاه الثالث الذي ينادي بضرورة المعالجة التشريعيه للمعاملات الإلكترونيه بما يكفل أقلمتها تحت النظام القانوني القائم[15]. و للتوضيح فإن ما ندعو إليه هنا ليس نظاما قانونيا جديدا مخصصا للإنترنت و تعاملاته و إنما مجرد تدخل تشريعي يغطي الفجوات و الثغرات التي خلقتها الطبيعه المتفرده للإنترنت و معامالاته فيما يُعرف بإسم Filling the Gaps. فمن الواضح أن المظلة القانونية القائمة تستطيع أن تغطي جانبا كبيرا من المعاملات الألكترونية بغير تعديل غير أن هناك جزءا منها قد يتطلب تعديلات تضمن إستيعاب المعاملات الإلكترونية داخل هذه المظلة و أخيرا فإن خلق بعض القواعد الجديدة تماما يبدو أمراً حتميا بصدد بعض الآليات المستحدثة.
و هنا يجدر التأكيد على ضرورة أن تنشأ منظومة متكامله لخلق البيئة المناسبه لكي تدخل أي دولة بقوة في خضم عالم التكنولوجيا و الأنترنت "عالم المستقبل". هذه المنظومة لابد أن تمتد لتشمل ليس فقط التجارة الإلكترونيه و الجرائم الإلكترونيه و كذلك الخدمات الماليه و الإقتصاديه الإلكترونيه بل و أيضا أسماء الدومين Domain Names و تصنيفاتها النوعية Generic Names.
3- التنظيم الأوروبي للمسائل القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية:
لم يتوانى الإتحاد الأوروبي عن مجاراة تيار التجارة الإلكترونية منذ تاريخ مبكر و لعل أهم ما تحتوية المظلة القانونية الأوروبية القابلة للتطبيق على مجال التجارة الإلكترونية هما توجيه التجارة الإكترونية و توجيه
أ- التوجيه الأوروبي بشأن التجارة الإلكترونية:
فى أبريل 1997 أصدرت اللجنة الأوربية إعلاناً عنوانه "مبادرة أوروبيـة فى مجـال التجـارة الإلكترونيـة"“A European Initiative in Electronic Commerce”، ثـم تبـعها التوجيـه الأوروبـى بشأن الجوانـب القانـونية لخدمـات مجتمـع المعلومات – وخاصة التجارة الإلكترونية – فى السوق الداخلية (توجيه بشأن التجـارة الإلكتـرونية) directive on legal aspects of information society services, in particular e-commerce, in the internal market (Directive on electronic commerce) والـذى أُقـر فـى 8 يونيو 2000 ونشـر فى الجـريدة الرسمـية الأوروبيـة بتاريخ 17 يونيو 2000[16] ، وقد أُعلن فيما بعد أن الهدف الأساسى من نشر هذا التوجيه هو جنى ثمار الاقتصاد الجديد وتقوية السوق الداخلية.
ويمكن عرض أحكام هذا التوجيه بتقسيمه إلى عدة أقسام كما يلى[17]:
- المواد (1-3) تغطى الأحكام العامة ، والغرض والنطاق ، والتعريفات، والسوق الداخلية و يقصد بها بالطبع السوق الأوروبية.
- المادة (4) تكفل مبدأ عدم استبعاد الترخيص المسبق ، وتنص على ألا تطلب أى دولة عضو أى ترخيص من أى مقدم خدمة من أجل تقديم خدماته.
- المواد (5-7) ، المادة (10) خُصصت بشأن فرض رسوم معلومات قياسية معينة على مقدمى خدمات الإنترنت (ISPs) ، ويهدف التوجيه فى هذه المواد إلى ضمان تقديم حد أدنى من المعلومات من جانب مقدمى خدمات الإنترنت إلى العملاء.
- المادة (8) تكفل التزام مقدمى خدمات مجتمع المعلومات – أثناء أدائهم لأنشطتهم التجارية – بالمقاييس التى تتطلبها أى مهنة منضبطة بشكل محترف.
- المادتان (9) ، (11) وُضعتا لتنظيم التعاقد من خلال الشبكة ، والمادة (9) تكفل أن تقدم الدول الأعضاء العقود الإلكترونية فى أنظمتها القانونية بنفس مصداقية العقود خارج الشبكة وبدون أى عقبات ، وتضع المادة توجيهاً عن كيفية وجوب استجابة الشركة التجارية لأى طلبية تتم إلكترونياً من جانب العميل بما يكفل له مستوى معيناً من المصداقية بشأن الطلب وإمكانية تعديل أى خطأ فى الطلبية عن طريق الوسائل الإلكترونية[18]،[19].
- المواد (12-15) صيغت بشأن حرية أى شخص فى تقديم خدمات معلوماتية دون ترخيص، وإنشاء قواعد موحدة بشأن المسئولية القانونية لمقدمى خدمات الإنترنت (ISPs).
- المـواد (16-20) بشـأن الوسائـل و الآليـات المختلفـة لتطبيـق التوجـيه ؛ كتشجيـع الـدول الأعضـاء علـى إنشـاء قواعـد للتصرفات و المعاملات ، وتسوية المنازعات عن غير طريق المحاكم ، ويركز هذا القسم كذلك على تطبيق التوجيه عن طريق الدعاوى أمام المحاكم فى الدول الأعضاء ، والتعاون بين هذه الدول ، وسياسات التنفيذ فيما بينها[20].
وفيما يتعلق بالقانون واجب التطبيق يؤكد هذا التوجيه على أنه لا يشتمل على أى قواعد جديدة بالنسبة للقانون الدولى الخاص على عكس ما كان موضوعاً في إرهاصات مشروع التوجيه، والمادة (1/4) تنص على أن : "لا ينشئ هذا التوجيه قواعد إضافية بشأن القانون الدولى الخاص أو يناقش مسألة اختصاص المحكمة" ، وقد تم شرح هذه المادة فى النقطة (23) من ديباجة التوجيه بأنه : "لا يهدف هذا التوجيه إلى إنشاء قواعد إضافية تتضمن تعقب منهج ما بشأن القانون الدولى الخاص فيما يتعلق بتنازع القوانين ، أو اختصاص المحكمة و يجب ألا تقيد أحكام القانون واجب التطبيق التى تضعها قواعد القانون الدولى الخاص الحرية فى تقديم الخدمات المعلوماتية كما هو مقرر فى هذا التوجيه".
ومن صياغة هذه النصوص السابقة نستطيع أن نفهم أن القواعد التى تحدد القانون واجب التطبيق على التجارة الإلكترونية هى القواعد القائمة قبل إنشاء هذا التوجيه ؛ وهى اتفاقية روما بشأن القانون واجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية لسنة 1980 ، وقواعد القانون الدولى الخاص التى تتعلق بالالتزامات التعاقدية فى كل دولة ، والنقطة المتميزة فى النص السابق أنه يعطى توجيهاً بشأن تطبيق قواعد القانون واجب التطبيق بشأن الأنشطة المعلوماتية – بما فى ذلك التجارة الإلكترونية – أنه يجب تطبيق هذه القواعد برؤية أوسع وذلك لتجنب أية قيود كان يقصد التوجيه إزالتها ، وبعبارة أخرى يرشد التوجيه الأطراف المعنية (المنظمين والمحاكم ) إلى تجنب التطبيق المتشدد لقواعد القانون واجب التطبيق دون تفهم للطبيعة الخاصة لمجتمع المعلومات.
ب- التوجيه الأوروبي بشأن حماية المستهلكين:
لـم يكـن قصـد المشرع الأوروبي من إعداد توجيـه directive 97/7/EC on the Protection of Consumers in respect of Distance Contracts [21]بشـأن حمـاية المستهـلكين فيما يتعلق بالعقود عن بعد منصباً على معالجة التجارة الإلكترونية حيث كانت التجارة الإلكترونية مازالت في مراحل إنطلاقها الأولى، وإنما كان هذا التوجيه منصباً على عمليات البيع عن طريق الهاتف التي كانت منتشرة في أوروبا في هذا الوقت فكان ان خلقت تحديات عند حدوثها بين تاجر و عميل من دولتين مختلفتين فعمد الأوروبيون إلى إصدار هذا التوجيه بغية حماية المستهلكين. غير أن التجارة الإلكترونية التي قفزت كل السدود و غلبت غيرها من صور التجارة الحديثة احتلت مكان الصدارة تحت هذا التوجيه لإنطباقه عليها إلى حد بعيد و صارت عقود التجارة الإلكترونية هى محور عقود البيع عن بعد.[22]
وقد ركز هذا التوجيه على ضمان كثير من الحقوق وتوفير الحماية للمستهلكين ، و لعرض اهم نقاط هذا التوجيه يمكن تقسيمه إلى الأقسام التالية[23]:
1- يعطى التوجيه فى المادتين (4) ، (5) المستهلك الحق فى تلقى معلومات خطية محددة عن الصفقة (سواء كانت منتجاً أو تسليماً لمنتج) بالتفصيل.
2- ويعطى التوجيه فى المادة (6) المستهلكين الحق فى إرجاع مشترواتهم دون إبداء أسباب فى خلال سبعة أيام عمل على الأقل من تلقى المعلومات المطلوبة المشار إليها فى القسم السابق.
3- وتنشئ المادة (8) من التوجيه نظام حماية للمستهلكين ضد أى احتيال بشأن بطاقات الائتمان الخاصة بهم.
4- والتوجيه فى المواد (11) ، (12) ، (17) يضمن للمستهلك سهولة إدراك العدالة وتنفيذها وإنصافه. ففى المادة (11) يحث التوجيه الدول الأعضاء على إجازة التنظيمات او المنظمات الخاصة بالمستهلكين لكى يتم تمثيلهم أمام الجهات المسئولة فى حالات الشكوى أو سوء السلوك من جانب البائعين ضد مواد التوجيه. وفى المادة (12) لا يقر التوجيه النص في أي عقد استبعاد حق المستهلكين من أى حماية تمنح لهم من جانبه حتى و لو وافق المستهلك على هذا الإستبعاد ، وعلاوة على ذلك فالتوجيه يقوم بنفس الشئ بالنسبة لضياع هذه الحقوق فى ظل تطبيق بند تنازع القوانين الذى يستخدمه المورد ويشترط قانون دولة غير عضو، فلا يعتد التوجيه بقبول المستهلك لمثل هذا الشرط و يستمر في إحاطته بمستوى الحماية الوروبي الذؤي قرره. وأخيراً تحاول المادة (17) أن تضمن للمستهلكين سهولة إدراك العدالة وذلك من خلال إنشاء مكاتب متخصصة فى الدول الأعضاء للتعامل مع شكاوى مواطنيها ، وكذلك بتشجيع نظم تسوية المنازعات خارج المحاكم.
5- وتؤكد المادتان (13) ، (14) على أنه – بالإضافة إلى صنوف الحماية التي يقدمها التوجيه – فغنه يجب ألا يحرم المستهلك من أى حماية ذات مستوى أعلى يمنحها له قانونه الوطنى.
و لعله من المفيد ان نذكر هنا أنه فيما يتعلق بحقوق المستهلك المقررة بموجب القانون الأوروبى يجب أن نلاحظ أن لوائح المجلس رقم 44/2001 بشأن الاختصاص وتنفيذ الأحكام فى المسائل المدنية والتجارية Council Regulation no 44/ 2001 on Jurisdiction and Enforcement of Judgement in Civil and Commercial Matters تعطى المستهلك الحق فى مقاضاة تاجر فى دولة المستهلك[24] و ذلك على خلاف قواعد الإختصاص القضائي التقليدية.
ومن الاستعراض السابق يمكن أن نلخص نتائج هذا التوجيه بشأن قواعد القانون الأوروبى واجب التطبيق التى تنظم عقود المستهلك فى التجارة الإلكترونية كما يلى :
(أ) – لا يمكن للمستهلكين أن يتعاقدوا على أن يستبعدوا أنفسهم من الحماية الممنوحة لهم من جانب التوجيه.
(ب) – يقدم التوجيه حداً أدنى من الحماية للمستهلك الأوروبي و ذلك دون منع المستهلك من التمتع بحماية أعلى قد يوفرها له قانونه الوطنى.
(ج) – يُبطل بند تنازع القوانين الذى يضعه البائع لتطبيق قانون دولة غير عضو إذا كان يمنع المستهلكين الأوروبيين من الحماية التى يضمنها لهم التوجيه.
(د) – يجب اتخاذ الإجراءات التى تسمح بتسوية المنازعات خارج المحاكم ، وإنشاء نقاط للاتصال حيث يمكن للمستهلكين من خلالها الشكوى ضد البائع الأجنبى.
و بنظرة نقدية لهذه المواد نجد أنها تشكل بلا شك طفرة هامة في مجال حماية المستهلك[25] غير أنها تحتاج إلى خطوات أخرى لتفعيلها. فقد تبدو هذه النقاط مثالية ، ولكنها أحياناً و من الناحية العملية تبدو عديمة الجدوى. و ذلك لعدة اسباب أولاً : معظم هذه الحقوق وضعت دون إنشاء آلية للتنفيذ (أو على الأقل غير متطورة بدرجة كافية إن وجدت) ، فعلى سبيل المثال يتحدث التوجيه عن نظم تسوية المنازعات خارج المحكمة دون تقديم إطار عمل كاف لها ، ودون أى محاولة للتنسيق بين القواعد التى تنظم آليات تسوية المنازعات خارج المحاكم على المستوى الأوروبى، ثانياً : لا يقدم هذا الإطار منظوراً معيناً حاكماً يمكن بالنسبة للشركات التجارية التنبؤ بواسطته. حيث قد تواجه الشركة قانوناً واجب التطبيق غير متوقع فى الموقف الذي يتمتع فيه المستهلك بمستوى من الحماية أعلى من الحماية واجبة التطبيق و التي كانت في حسبانها حال التعاقد.
فإذا أضفنا هذه القواعد الضعيفة إلى الحق الذى تمنحه لوائح بروكسل للمستهلك بأن يقيم الدعوى القضائية من دولته ندرك الفجوة بين الحقوق النظرية وتطبيقها عملياً ، ويكون الموقف عندئذ أن كثير من الحقوق تمنح للمستهلكين ولكن من الناحية العملية لا يمكنهم التمتع بها جميعها. و ذلك بسبب أنهم إما لا يستطيعون ذلك حيث تكون قيمة موضوع العقد اقل من تكلفة التقاضى (فمعظم عقد المستهلكين ستكون لشراء كومبيتر قيمته عشرة آلاف جنيهاً او كتاباً او مفروشات..إلخ) وتستغرق وقتاً و جهداً قد لا يكون المستهلك العادي سعيداً بإهدارهم.
فالمحصلة إذاً هى أنه: نعم! للمستهلك الحق فى إقامة دعوى من منازلهم، ولكن فى مثل هذه الحالة - وغالبية عقود المستهلكين كذلك فهناك أحد إحتمالين أولهما ان المستهلك لن يقوم بذلك إلا إذا كان متفرغاً أو مغتاظا إلى درجة الإنفجار. والإحتمال الثاني أن المستهلكين سوف لا يعرفون كيف يقومون بذلك لغياب آلية تنفيذ واضحة بالنسبة للشركات أو المستهلكين، فالشركات من ناحيتها قلقة بشأن التوافق المنضبط مع القواعد ، والمستهلكون لا يمكنهم التمتع بعظم هذه الحقوق على الجانب العملى.
4- التنظيم القانوني المصري للتجارة الإلكترونية:
أ- قانون التوقيع الإلكترونى وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA) :
فى دولة تتبنى نظام القانون اللاتينى مثل مصر حيث تكون المستندات الخطية هى الوسيلة الرئيسية للعلاقات القانونية، كان واضحاً أنه من أجل تشجيع التجارة الإلكترونية وإعطائها الصلاحية ، وإنشاء الحكومة الإلكترونية فى إطار الخطة القومية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانت هناك حاجة ماسة لقانون ينظم التوقيع الإلكترونى. ومثل هذا القانون من المتوقع أن يسمح بتوسيع استخدام الوسائل الإلكترونية بالطريقة التى تضمن حقوق المشتغلين بالأعمال التجارية الإلكترونية والتجارة الإلكترونية ، وفى نفس الوقت تضمن مصداقية وقانونية هذه التجارة.
و لذلك صدر القانون رقم 15/2004[26] ، ولهذا القانون منظوران ؛ الأول : من المفترض أن القانون يسمح باستخدام المستندات الإلكترونية من جانب الحكومة والمستهلكين والشركات التجارية ، والثانى : هو إنشاء هيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات لتشجيع صناعة ICT فى مصر ، وبهذا يكون قد تم إنشاء بيئة مساندة لطرق الدفع الإلكترونية مما سيساعد على تيسير الأنشطة التجارية و لعرض أحكام هذا القانون يمكننا ان نقسمه إلى قسمين أولهما قسم التوقيع الإلكتروني، و ثانيهما قسم جهاز تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
- التوقيع الإلكترونى :
فى المواد من (14) إلى (17) يمنح القانون التوقيع الإلكترونى والمعلومات المدونة إلكترونياً أو رقمياً نفس الوضع القانونى من ناحية الإثبات للتوقيع التقليدى والمستندات الورقية التى تقرها التشريعات الحالية وذلك فى المسائل المدنية والتجارية والإدارية ، وعند التطبيق يتضمن القانون كافة الصفقات المدنية والتجارية والإدارية التى يتم تسجيلها وتوقيعها إلكترونياً عندما القيام بها طبقاً لأحكام مشروع القانون ولائحته التنفيذية[27]،[28]
وفى المواد من (19) إلى (27) يوفر القانون الحماية والمراقبة اللازمتين وذلك بمطالبة كافة الوكالات التى تقدم خدمات التوثيق الإلكترونية أو أى خدمات أخرى تتعلق بالتوقيع الإلكترونى بالحصول على تراخيص ، وقد أعطى القانون سلطة مطلقة للجهة المنظمة فيما يتعلق بالترخيص سواء فى إجراءاته أو تكاليفه أو إصداره أو سريته.
وفى المادة (18) ينص القانون على أن "يكون للتوقيع الإلكترونى والكتابة الإلكترونية والرسائل المدونة إلكترونياً الأثر المقرر في مجال الإثبات بشرط أن يُراعى ما يلى :
(أ) أن يكون التوقيع الإلكترونى لمن يقوم بالتوقيع بمفرده.
(ب) أن يكون لمن يقوم بالتوقيع السيطرة بمفرده على الوسيلة الإلكترونية.
(ج) سهولة اكتشاف أى تعديل أو تبديل لبيانات الرسالة المدونة إلكترونياً أو التوقيع الإلكترونى.
وتضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد الفنية والتكنولوجية اللازمة."
ومما يثير مخاوفى فى هذا المقام أن تطبيق القانون و اللائحة التنفيذية – التي أصدرتها وزارة الإتصالات وفقاً للمادة 29 من القانون - قد تأخذ فى الاعتبار فقط شكلاً واحداً من التوقيع الإلكترونى الذى يصاحب شهادة ما[29] ، وهذا الاتجاه المحتمل قد يقلل من الآمال المعقودة على هذا القانون ، وإنى آمل أن تكون هناك رؤية متفتحة لقبول كثير من الأشكال الأخرى للتوقيع الإلكترونى (و أعني بها التوقيع على البريد الإلكتروني، و صورة التوقيع المأخوذة بScanner و غير ذلك كثير فكل هذه التوقيعات تعتبر "إلكترونية" و تتوافر لها مقومات التوقيع على محرر عرفي و لا شك أن لها من المصداقية ما يفوق مصداقية الخاتم الذي مازال العديد من أبناء الريف يوقعون به عقودهم) طالما أن هذه الأشكال تفى بالمعايير الثلاثة المذكورة آنفاً والتى تبناها بشكل واضح القانون النموذجى لـ "يونسترال"[30].
ولعل من أهم حسنات هذا القانون أيضاً أنه يجعل من الممكن الإحالة إلى اللائحة التنفيذية فيما يتعلق بالأحكام ذات الطبيعة الفنية ، مما يجعل من الأيسر إجراء تعديلات أو تغييرات بقرار وزارى عند الضرورة مع ضمان حقوق من يسرى عليهم القانون ، ويجب إعطاء اهتمام خاص لمبدأ تحديد المسئولية وتقسيم المخاطرة ، وتقوم - بالإضافة إلى ذلك - الإحالات إلى اللائحة التنفيذية على مبدأ الحياد تجاه التكنولوجيات المستخدمة فى إنشاء التوقيع الإلكترونـى ، وهذا يحفـظ نـص القانـون فـى حـد ذاتـه مستقـلاً عـن الآثـار المستقبليـة للتغيـرات التكنولوجيـة فـى هـذا المـجال الحـيوى والنشط و الذي يتغير تغيراً مستمراً و مهولاً لا يمكن أن يلحق به التشريع التقليدي.
- هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ITIDA:
ويعرف القانون فى المواد من (2) إلى (13) وكالة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات على أنها الكيان المسئول عن تنظيم ووضع المعايير القياسية للتوقيع الإلكترونى فى مصر ، وكذلك مراجعة ومراقبة والترخيص لجهات الشهادات ؛ والتى بدورها يمكن أن تكون كياناً خاصاً أو كياناً عاماً ، ويجيز القانون كذلك تجريم الأفعال التى تضر بمصداقية التوقيع الإلكترونى والتكنولوجيات ذات الصلة ، والهدف المفترض من هذا الإجراء هو بناء الثقة فى هذه التكنولوجيات وذلك بوضع نظام للمراجعة العامة والخاصة على استخدامها. على ان المادة 28 من ذات القانون تحجم هذه السلطات بالنسبة للقوات المسلحة و رئاسة الجمهورية و وزارة الداخلية و المخابرات العامة و هيئة الرقابة الإدارية.
ويعطى القانون لهذه الجهة المنظمة مدى واسع من السلطات ؛ من المراقبة إلى حل المنازعات ، ولكن هذه السلطات أيضاً مبهمة إلى حد كبير وغير عملية لأن من أجل أداء هذه السلطات يجب أن يكون هناك قانون ينظم المجالات المختلفة للتجارة الإلكترونية ذات الصلة ، فعلى سبيل المثال المادة [4 – (أ) إلى (ج)] تنص على أن للجهة المنظمة صلاحية :
(أ)إصدار وتجديد التراخيص اللازمة لتشغيل خدمات التوقيع الإلكترونى والأنشطـة الأخـرى للصفقـات الإلكترونيـة وصنـاعة تكنولوجيـا المعلومـات طبقـاً للقوانيـن واللوائـح التـى تنـظم ذلك ، إذاً ما هى القوانين واللوائح الخاصة بالصفقات الإلكترونية ؟!
(ب)تلقى الشكاوى التى تتعلق بالتوقيع الإلكترونى والصفقات الإلكترونية وأنشطة تكنولوجيا المعلومات ؛ على أن تتخذ الإجراءات اللازمة فى هذا الصدد ، إذن ما هو مصدر الإجراءات الخاصة بالصفقات الإلكترونية ؟ وما هى مشروعية هذه الإجراءات ؟"
واستقلالية الجهة المنظمة أيضاً من النقاط المهمة ، فمجلس إدارتها يتألف من الهيئات الحكومية ذات الصلة (المادة 8) ، ويرأسها وزير الاتصالات والمعلومات ، ولذلك فأن مدى تحقق الاستقلالية و الحياد بين كافة الأجهزة العامة و الخاصة قد يكون محل نظر.
ب- مشروع قانون الأمن المعلوماتي و الجريمة الإلكترونية:
لاشك في أن من أهم أضلاع المظلة القانونية التي يجب توافرها لمعاملات التجارة الإلكترونية هو قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية أو الحاسوبية[31]. فلابد لتطمين كافة الأفراد ذات الصلة من وجود خطوط حمراء للتصرفات تضع معايير الثواب و العقاب، و داخل هذه الخطوط فلا حرج على المتعاملين و ليجتهد كلٍ في مجاله و في المنافسة الشريفة ليتنافس المتنافسين.
و بالرغم من أن قانون العقوبات المصري الصادر عام 1937 لم يكن بالطبع ملماً بظاهرة الجريمة الإلكترونية إلا أن الفقه و القضاء قد وجدوا في هذا السفر القيم ما استطاعوا به – بقدر الإمكان – أن يتعاملوا مع الجريمة الإلكترونية.[32]
و نظراً لضرورة هذا القانون فقد حملت لنا صحيفة الأهرام القاهرية غضون العام الحالي 2006 خبراً مفرحاً يتمثل في صدور قرار وزير الإتصالات بتشكيل لجنة من كافة الجهات المختصة لإعداد قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية.
كل ما نأمله أن تفرز هذه اللجنة عملاً جيداً و هذا ممكن شريطة ان تفتح آذانها لآراء المتخصصين و تنظر على خبرات الدول المختلفة بغير أحكام مسبقة، و أن يكون من ضمن صلاحيات اللجنة أن ترسم السياسة العامة التشريعية المصرية بصدد الجرائم الإلكترونية و هو الأمر الذي يستلزم تحديد موقف مصر من الإنضمام إلى الآليات الدولية في هذا المجال وأهمها إتفاقية مجلس أوروبا COE عن الجريمة الإلكترونية 2001 ، و تجمع 24/7 للإستجابة لتحقيقات الجريمة الإلكترونية المنشأ بمعرفة منظمة الدول الثمانية الصناعية و ذلك لسببين جوهريين: أولهما: أن الإنضمام إليهما من عدمه سيرتب آثاراُ وإلتزاماتً قانونية على مصر قبل دول و منظمات العالم و من ثم فإن من البديهي أن نضع أحكام مثل هذه الآليات في الإعتبار إبان إعدادنا لقانوننا المحلي عن الجريمة الإلكترونية، و ثانيهما: أن إتجاه الأحداث على المستوى الدولي قد يفرض على مصر – في وقت ما – الإنضمام إلى هذه الآليات و من ثم فإن إعداد دراسة وافية عن كافة تفاصيل هذه الآليات و ما لها و ما عليها يجعلنا مستعدين لمواجهة أي إنضمامٍ متعجلٍ لها كما حدث في إتفاقيات دولية اخرى.
ج- مشروع قانون التجارة الإلكترونية :
قد تشير السياسات العامة المذكورة فى المستندات الحكومية المصرية إلى أن هناك عمل جارٍ على قدم و ساق لوضع مشروع قانون ينظم التجارة الإلكترونية بوصفها مصدر هام لفرص العمل و للدخل القومي، ولكن الواقع شئ آخر ، فيبدو أن هناك البعض ممن يتبنون الاتجاه القائل بأنه ليس هناك حاجة لأى تغييرات فى القوانين حيث أن القوانين القائمة يمكن أن تنظم التجارة الإلكنرونية بسهولة ، ويرون أن الشئ الوحيد الجديد الذى يجوز تنظيمه هو التوقيع الرقمى، ولذلك نرى أن السياسات العامة الجذابة التى نادت بها الحكومة لجذب الشركات التجارية من خلال إنشاء إطار قانونى ملائم قد تضاءلت و لم يتم – حتى الآن عمل جدي لوضع مشروع لقانون التجارة الإلكترونية وقانون الخدمات المالية الإلكترونية.
غير أنه و مؤخراً هناك عدة محاولات لبث الروح في هذه المشاريع تنمنى أن تُكلل بالنجاح. فمع كافة التأثيرات العريضة المبشرة للتجارة الإلكترونية فهناك أشياء كثيرة لا نقوم بها لتجنب القيود[33] التى تحد من التوسع فى التجارة الإلكترونية فى مصر ، وهذه القيود يمكن تلخيصها فى الأسباب التالية : معارضة الشركات فى دخول عالم التجارة الإلكترونية بغير مناخ قانوني آمن، وعدم إنشاء أى نظام لإدارة الصفقات على الشبكة من جانب البنوك حتى الآن ، ثم غابة البيروقراطية فى الإدارات المختلفة ذات الاتجاه قوى جداً ضد العالم الإلكترونى.
و يمكن القول هنا بشكل قوى أن غياب الإطار القانونى الصحيح للتجارة الإلكترونية هو العنصر الرئيسى بالنسبة لهذه القيود التي تعيق نمو التجارة الإلكترونية في مصر. و ذلك لسبب بسيط جداً فمصر دولة ذات قانون من أصول لاتينية وبها ثقافة قانونية تقليدية جداً حيث تم التعود على تقنين كل شئ ، ولذلك فإن وجود هذا الإطار هو أمر مطلوب بشدة فى العالم الجديد للتجارة الإلكترونية في مصر. وعلى أية حال هناك الكثير من الفقهاء[34] والمحترفين (سواء فى المجال التجارى أو البنوك أو فى القضاء) على دراية بالحاجة إلى إطار شامل يقنن مدونات مفصلة للتجارة الإلكترونية و أخواتها ، وإنى على يقين أنه بمرور الوقت ستتحرك الحكومة لتبنى هذا الاتجاه.
5- الطريق إلي منهج متكامل لحكم التجارة الإلكترونية بالقواعد المادية الدولية:
نحاول في السطور التالية أن نقترح حلاً نموذجياً متكاملاً لمنظومة قانونية للتجارة الإلكترونية. و يبدو أن التحدى الأساسى لهذه المهمة هو كيف يمكننا أن نحل مشكلات الإنترنت بالطريقة التى تتفهم الطبيعة الفريدة لهذه الوسيلة ، وفى نفس الوقت نحترم سيادة الدول ولوائحها الداخلية.[35]
صحيح أننا قد دافعنا عن منهج القواعد الموضوعية الدولية كأسلوب ناجع لمشاكل التجارة الدولية و من ثم التجارة الإلكترونية و ذلك في مقابل الرأي الذي يبشر بعدم قدرة القواعد الموضوعية الدولية على تنظيم التجارة الإلكترونية[36]. غير ان القول بأن منهج القواعد الموضوعية او المادية الدولية هو العلاج الشافي لآلام و أوجاع معاملات التجارة الإلكترونية[37] لا يشكل في حد ذاته الإجابة الكاملة الوافية و إنما يكتمل مع توافر لعدة عناصر تنشىء نظاماً قانونيا متقناً و متكاملاً لحكم معاملات التجارة الإلكترونية. و أهم ملامح هذه المنظومة هي:
أ- إقرار مبدأ سلطان الإرادة إلى أبعد حد ممكن مع تعامل خاص لعقود المستهلكين.
ب- إنشاء مظلة من القواعد الموضوعية الدولية لتنظيم التجارة الإلكترونية.
ت- تتويج مجموعة القواعد الموضوعية بإنشاء منظمة دولية تسهر على توحيد تطبيقها و تحديثها عند اللزوم.
ث- إنبثاق آلية لتسوية المنازعات عن المنظمة المذكورة تعمل من لدن القواعد الموضوعية الدولية.
و في السطور التالية نستعرض عناصر هذه المنظومة و نوضحها اولاً بأول فيما يلي:
أولاً: مبدأ سلطان الإرادة و استقلال الأطراف :
هناك بعض الاتجاهات الوطنية لتقييد مبدأ سلطان الإرادة و استقلال الأطراف والتى تبدو متطرفة إلى حد بعيد، تجزع من أن تمنح الحرية الكاملة للأفراد تكريساً لنظامٍ أبويٍ قانوني ما أنزل الله به من سلطان. فالأصل أن الأفراد أحراراً في تصرفاتهم و ما يلزمون به أنفسهم و إذا كان للنظام القانوني أن يحد من هذه الحرية فيجب أن يتم ذلك في أضيق الحدود. وبالتالي فيتصور ان يختار الاطراف أي نظام يبغون حتى و لو لم يكن قانوناً محلياً لبلد ما فيما يُعرف بالعقد الدولي الطليق.[38] أما أن نتعقب نيات المتعاقدين و نهاجم نبت خيالهم ممتطين خيول النظام العام فهو أمر قد عفا عليه الزمن فما عاد إنسان التكنولوجيا و التجارة الإلكترونية يقبل وصاية من أحد، كل ما يجب أن يمنح له هو الحماية و حد أدنى من الحقوق لا يمكنه التنازل عنه.
و على ذلك فإن الخطوة الأولى لتجارة الكترونية ناجحة و متنامية هو أن نطلق حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق على منازعاتهم كما يتفقون على غيره من بنود العقد من محل و ثمن و تسليم و تسلم.[39] و في ذات الأطار فإنه لابد من وضع كثير من التنبيهات و التأكيدات على احترام حق الأفراد في إختيار القانون الذي يحكمهم في معاملات التجارة الإلكترونية[40]. إذ يبدو عصياً على الفهم سبب حرص بعض النظم الداخلية على التدخل ورفض مبدأ سلطان الإرادة و عدم إقرار بند إختيار القانون الذى يضعه الأطراف طالما أنه لا يضر بمصلحة أى طرف آخر بما فى ذلك الحكومة، أو أنها لم توضع عن طريق الضغوط السياسية و الإقتصادية.
وبالإضافة إلى ذلك يجب أن يطبق الفقهاء والقضاة و المحكمين محاذير مبدأ النظام العام Doctrine of Public Policy برؤية أوسع كثيراً من المفهوم الضيق للنظام العام المعتاد في أنظمة القانون المحلية لإعطاء التجارة الإلكترونية المـزيد مـن فـرص الحريـة وإمكانيـات التوسـع. وهـذه الـرؤية الأوسـع لا تخالف سيادة الدولة على الإطلاق، فعلى الحكومات أن تتفهم أن الشكل القديم للسيادة لم يعد قائماً مما سيفيد الدول بنمو الصفقات التى تتم على أراضيها. وعلى الجانب الآخر فلا يجوز للأطراف – عند اتخاذ هذا الاختيار – الشكوى من تطبيق القانون الخطأ عليها فعليهم أن يجنوا ما اختارته يداهم من بنود تعاقدية. صحيح أنه قد جرت العادة فى معظم عقود القانون الدولى الخاص فى مختلف الدول بأن يُسمح بصفة عامة للأطراف باختيار القانون واجب التطبيق مع بعض الضوابط و المحاذير هنا و هناك. و مع ذلك فإن نظام تنازع القوانين ليس هو نفس الشئ فى الأنظمة القانونية المختلفة. و من ثم فإن إقرار حق الأطراف في إختيار القانون الواجب التطبيق في عقود التجارة الإلكترونية يجب أن يُقر في قواعد موضوعية دولية لا تختلف من دولة إلى أخرى و من نظامٍ قانوني لآخر و هذا يمكن أن يًضمن في نصوص إتفاقية دولية على نحو ما سيرد بيانه تالياً.
و خارج نطاق القواعد الملزمة فهناك طريقة تستخدمها معظم الشركات التجارية فى مجال التجارة الإلكترونية و هى عقود Shrink Wraps و Click Wraps حيث يعرض العقد – بما فى ذلك بند إختيار القانون واجب التطبيق – على web page ، وعلى المستخدم بعد أن يراجع نصوص العقد أن يضغط على مفتاح OK" موافق " لاستكمال إبرام العقد. وهذا النوع من العقود يلقى قبولاً ويطبق بشكل واسع ، وتقر المحكمة العليا فى الولايات المتحدة مثل هذه البنود طالما كان بند إختيار القانون واجب التطبيق معقولاً وغير جائر، و هو ذات ما تعاملت به محكمة الاستئناف فى الولايات المتحدة – الدائرة السابعة مع مسألة حق الأطراف في إختيار القانون الواجب التطبيق.[41] وميزة هذه العقود بالنسبة للأعمال التجارية واضحة ، فهى تقضى على المخاطرة التى يتضمنها التقاضى ، وتحدد القانون الذى يطبق على النزاعات.وقد يطبق يتضمن نص إختيار القانون واجب التطبيق قانوناً غير وطنياً مثل القانون البحرى وقانون التجار وهى قواعد دولية موضوعية.
و مع إقرار مبدأ سلطان الإرادة و حرية الأطراف في إختيار القانون الواجب التطبيق على عقودهم فإنه يظل هناك عدد من الإعتبارات تختلف في العقود التي يكون طرفيها من قطاع الأعمال عن تلك العقود التي تنشأ بين مستهلك عادي من ناحية و كيان تجاري من ناحية أخرى.
أ- منازعات عقود الأعمال:
تبرم الشركات و الكيانات التجارية المختلفة عقوداً بينها و بين بعضها البعض بشكل متكرر سواء في مجال التجارة الدولية بصفة عامة أو في مجال التجارة الإلكترونية على نحو ما يعنينا في هذا البحث. معظم - إن لم يكن كل – هذه الكيانات التجارية تعودت على طريق إختيار القانون الواجب التطبيق و تمرست عليه و عرفت تبعاته و خبرت نتائجه. و لهذا فإن إطلاق مبدأ سلطان الإرادة بشكل مطلق في عقود قطاع الأعمال يصب في صالح أطرافه من الكيانات التجارية و هو امر مرغوب من جانب هذه الكيانات بغية ترسيخ بيئة قانونية معروفة و متوقعة و مدروسة و دارسة لتعاملاتها.
غاية ما هنالك انه يمكن وضع قيد واحد وحيد على هـذا المـبدأ و هو إعتبارات النظام العام مع تطبيق ما سلف بيانه من النظرة الأوسع لمفهوم النظام العام في مسائل القانون الدولي عنه في القانون الداخلي.
ب- منازعات عقود المستهلكين:
و الأمر لا يختلف كثيراً في العقود التي يكون أحد أطرافها من المستهلكين فيمكن إقرار مبدأ سلطان الإرادة و حق الأطراف في إختيار قانونهم مع إعتبارات النظام العام غير أنه يمكن التزيد بالنسبة لعقود المستهلكين بوضع حد أدنى من الضمانات و الحقوق للمستهلكين لا يمكنهم التنازل عنها و لا يمكن إلزامهم بأي إلتزام يجور أو يتجاوز هذا الحد الأدنى. و يتعلق هذا الحد الأدني بمسائل هامة للمستهلك مثل صلاحية المنتج و الضمان عليه و حق التقاضي و غير ذلك.
النقطة الأخرى الهامة التي تثيرها عقود المستهلكين و هي ما قد يرتبط به المستهلك من عقود مع جهات قد تكون متعاقدة مع جهات أخرى و قد تضمن العقد الأخير بنداً لإختيار القانون الواجب االتطبيق . و مثال ذلك هوالسؤال : هل المستهلك الذى يتعامل مع مقدم معين للخدمة على الإنترنت والذى وقع بدوره على عقد يشتمل على بند تنازع القوانين مع طرف آخر ملزم بهذا البند. يبدو ان الإجابة الصحيحة لهذه لنقطة هي بعدم إلزام المستهلك بثمة بنودٍ بعقد لم يدخل فية مختاراً اللهم إلا إذا تضمن عقد المستهلك إشارة واضحة لهذا البند في عقد آخر و كان هذا الأخير تحت بصر المستهلك.
و الجدير بالذكر أن هذا التنظيم الذي اقترحناه فيما سبق لإعمال مبدأ سلطان الإراده قد اعتنقه القانون النمساوي[42] و القانون الدولي الخاص الإيطالي [43]و القانون الدولي الخاص الألماني[44].
ثانياً: قواعد موضوعية أو مادية دولية للتجارة الإلكترونية :
العنصر الثاني في المنظومة القانونية المقترحة للتجارة الإلكترونية - بعد إقرار مبدأ سلطان الإرادة إلى أبعد حد ممكن مع تعامل خاص لعقود المستهلكين – هي إنشاء مظلة من القواعد الموضوعية الدولية لتنظيم التجارة الإلكترونية. ويعرف الفقه القانون الموضوعي الإلكتروني الدولي للمعاملات عبر الإنترنت بإنه " ذلك القانون الذي يضع مباشرة تنظيماً موضوعياً خاصاً و مستقلاً عن حلول القوانين الوطنية للمعاملات القانونية بالنظر إلى صفتها الدولية"[45] و قد قيل بعدة آراء في كيفية وضع هذه القواعد الموضوعية الدولية بعد أن أقر كثير من الفقهاء أن الخيار أمامنا هو إما قواعد موحدة و إما فوضى محتملة.[46]
- وضع اتفاقية دولية تضم القواعد الموضوعية الدولية للتجارة الإلكترونية:
لاريب هناك كثير من الطرق يمكن اتخاذها لإنشاء القواعد الموضوعية الدولية المقترحة لتنظيم التجارة الإلكترونية غير أننا نحسب أن أفضل هذه الوسائل هو وضع اتفاقية دولية تضم هذه القواعد و فيما يلي نبرز أهم معالم الطريق إلى خروج مثل هذه الإتفاقية للنور:
أ- أهم ما يجب فعله عند إعداد مثل هذه الإتفاقية هو ألا يتم البدء فيها من العدم و إنما يجب أن تبني على أساس الموجود و في هديه ، و بمعنى آخر فإنه يتعين الإستفادة بكل الجهود المبذولة قبلاً في هذا المجال سواء كانت:
- إتفاقيات إقليمية أو ثنائية،
- العراف و العادات و الممارسات المستقرة،[47]
- أو خطوط إرشادية من منظمة ما أو من مركز قانوني معين أو من مركز أبحاث جامعي ما،
- أو كانت قواعد نموذجية وفى هذا الصدد هناك مثل بازغ يتمثل في القانون النموذجى لمنظمة اليونسترال UNCITRAL بشأن التجارة الإلكترونية ، ومبادئ قواعد اليونيدروا UNIDROIT للعقود التجارية الدولية،
- أو كانت مواثيق شرف أعدتها الكيانات التجارية و تجمعاتها أو منظمات حماية المستهلكين و أمثالها.[48]
- بل و يمكن الإستفادة بمجموعة المبادىء التي يتضمنها ما قد صدر من أحكام قضائية و قرارات تحكيمية من محاكم عليا و هيئات تحكيم مرموقة في مجال الفصل في منازعات التجارة الإلكترونية.
ب- و من ناحية أخرى و حتى لا تُترك ثمة فجوات في المظلة القانونية المقترحة لتنظيم معاملات التجارة الإلكترونية قد تسبب ثمة مشاكل هنا أو هناك عند التطبيق فإنه لابد من ان يتم الإشارة فيها إلى أن الإحتياطي الإستراتيجي لها هو ما سبق بيانه من روافد للإتفاقية. فصحيح أن هذه الروافد ليست كاملة وشاملة بذاتها كونها مجرد نماذج إلا أنها صالحة بغير شك – بحكم الخبرة و العلاقة الحميمة - لتكون هي الذخيرة الإحتياطية لقوات فض الشغب الإلكتروني.
ج- هذا النوع من الاتفاقيات الدولية لا يجب أن تستأثر بها منظمة أو هيئة دولية بمفردها و إنما يجب – طلباً لتنوع و زخم من الخبرات القانونية المختلفة - أن تُوضع هذه الاتفاقية الدولية بمعاونة ومشاركة كافة الكيانات فى عالم شبكة المعلومات بما فيهم الحكومات و الشركات والمستهلكين والمنظمات غير الحكومية ومجموعات الضغط والمنظمات الحكومية والمنظمات الدولية العامة والخاصة. كافة هذه الأطراف يجب أن يجلسوا معاً ويتحدثوا عن كافة المسائل التى تحتاج التنظيم، و أن تتوافر لديهم الإرادة المخلصة فى إنشاء اتفاقية قانونية مؤثرة وعملية ، ويجب أن يضع كافة الأطراف فى الاعتبار أنه كلما أسرعوا فـى تطويـر عملهـم فـي إنجـاز إتفاقيـة موضوعيـة للتجـارة الإلكترونيـة كلـما حققـوا المـزيد مـن الفوائـد و الآثـار الإيجابـية بشـكل أسـرع وحـلوا كثـيراً مـن مشـكلات التـجارة الإلكترونية التي تراكمت بسبب غيبة البيئة القانونـية الصالحـة لنموهـا و إزدهارها. ومن أكبر مزايا هذا التعاون أنه يمكن كافة الأطراف من المشاركة فى وضع القانون بإضافة مدخلات جديدة تناسب عالم التجارة الإلكترونية. و عندئذ لن نسمع شكاوى من متخصصي الإنترنت أن القواعد الموضوعة قد تجاهلت وضع عملي معين او تفصيلة تكنولوجية ما.
د- مسألة هامة يجي مراعاتها و هي أن علي واضعي الإتفاقية أن يتجنبوا ترك الكلمات أو التعبيرات بدون تعريف أو تفسير صحيح لها بغير الخوض في لوغاريتمات أو تفصيلات تكنولوجية قابلة للتغير الدوري و التطور المستمر. على سبيل المثال فإن القانون النموذجى للتجارة الإلكترونية لليونسترال قد استُقبل بحفاوة كبيرة جداً لأنه ترفع عن استخدام كثير من التفاصيل التكنولوجية المتغيرة دوماً، و لذلك فقد أقرته 14 دولة و اهتدت به كثير من الأنظمة القانونية الأخرى مثل قوانين كندا وأستراليا والولايات المتحدة، فكانت هذه القواعد ناجحة لأنها قدمت إطاراً عاماً ، ولكنها لم تدخل فى تفاصيل لا لزوم لها بل و قد تؤدي لإفساد الهدف المرجو من القواعد. و لا يفوتنا في هذا الصدد أن ننوه بملحوظة أخرى بشأن قواعد اليونسترال و هي أن معظم الأعضاء المشاركين في إعدادها ينتمون لدول ذات أنظمة قانونية نامية و من ثم فهم مدركون لإمكانياتها و حاجاتها بالنسبة لموضوع التجارة الإلكترونية الجديد نسبياً.
ثالثا: منظمة دولية أو آلية دولية:
الحاجة إلى منظمة دولية عليا تشرف و تهيمن على توحيد القواعد الموضوعية الدولية في مجال التجارة الدولية هي مطلب قديم[49] إذ أن دورها في التنسيق و المتابعة لأعمال المنظمات المختلفة و تجميع المدارس المختلفة شرقا و غربا و شمالا و جنوبا لتنصهر كل هذه الخبرات منتجة أفضل الحلول. و من ثم فإن الخطوة التالية عقب وضع الإتفاقية الدولية المنظمة للتجارة الإلكترونية هي أن يتم تتويج مجموعة القواعد الموضوعية المتضمنة في الإتفاقية بإنشاء منظمة دولية تسهر على توحيد تطبيقها و تحديثها عند اللزوم. و نقترح أن تسمى بمنظمة التجارة الإلكترونية.
و المتصور أن تتولى هذه المنظمة دور الأب الشرعي للتجارة الإلكترونية فتتابع تنظيمها و تحل مشاكلها القانونية و تعالج قصور قواعد الإتفاقية اولاً بأولاً و تجيب تساؤلات الجهات المختلفة عن تفسير أحكام الإتفاقية. و بعبارة واحدة فإن هذه المنظمة يجب أن تكون هي الحارس الأمين على خلق مظلة قانونية منضبطة و متكاملة للتجارة الإلكترونية. و هذا الإقتراح ليس خيالاً أوأمنية و إنما لنا في منظمة التجارة العالمية WTO أسوة حسنة و هي تمثل أكثر منظمات العالم التجارية عضوية من الدول و تأثيراً في أوضاع العالم التجاريـة و الإقتصـادية. و ذلك بعد أن استوعب الجميع درساً ملخصه أن هذه المنظمة هي الكيان المهيمن على مسائل التجارة الدولية و من ثم فإن المشاركة فيها هي الباب الذهبي لكل الأطراف للإنغناس في خيرات و مكاسب التجارة الدولية.
فلا يستكثرن أحد أن تُنشأ منطمة متخصصة للتجارة الإلكترونية فالواقع و الأرقام يؤكدون أن هذا النوع من التجارة صار له جزءاً كبيراً جداً من التجارة الدولية بل و الداخلية، و هي أرقام بالمليارات في شتى صنوف التعامل التجاري. و من ثم فإن من مصلحة الجميع حكومات و تجار و مستهلكين أن يتم إنشاء نظام قانوني راسخ و غير مهترىء لتنظيم التجارة الإلكترونية. و على هدي من خطوات منظمة التجارة العالمية فإن اهم ما يجب أن يُمنح لهذه المنظمة الدولية هو صلاحيات الحساب و الجزاء. فالثابت أن منظمة بغير صلاحية جزائية هي منظمة منعدمة الأسنان لا يكترث بها أحد و لعل السر الأكبر في نجاح و هيمنة منظمة التجارة العالمية هو ما تم منحه لهـا مـن صلاحيـات للرقابـة و الجزاء مما أمن لها أن تكون مسموعة الكلمة مرهوبة الجانب نافذة الأثر. و هذا الأمر هو عين ما نرجوه لمنظمة التجارة الألكترونية المقترحة.
و أخيراً و ليس آخراً فإن منظمة التجارة الأكرتونية يجب أن تلعب أدواراً متجددة بين قطاع الأعمال و قطاع المستهلكين. فمثلاً يمكن أن تسهم المنظمة في تدريب و توعية و تقديم المشورة – و غير ذلك من المبادرات و الخطط - لكافة الأطراف المعنية بالتجارة الألكترونية وصولاً إلى تأمين كافة عوامل السلامة القانونية لمعاملات التجارة افلكترونية و أطرافها.
رابعاً: آلية منبثقة لتسوية المنازعات:
الركن الرابع و الأخير فيما نقترحه من مظلة قانونية لحكم التجارة الإلكترونية هي إنبثاق آلية لتسوية المنازعات عن المنظمة المذكورة تعمل من لدن و في هدي القواعد الموضوعية الدولية سيما و أن هناك العديد من الآراء التي تقرظ تبني آلية تسوية المنازعات.
و يسهب الفقه[50] في تبيان خصوصية التحكيم الإلكتروني سواء في مرحلة إبرام إتفاق التحكيم الإلكتروني شكلاً و محتواً ، و أيضاً في مرحلة التنفيذ الإلكتروني بدءاً من طلبه و مروراً بنظره و إنتهاء بصدور القرار فيه و تنفيذه[51]. و هي مسائل شيقة و فيها تجارب عملية عديدة غير أننا سوف لا نقف أمامها بشرح مسهب فهي تصلح بذاتها كموضوع لأطروحة دكتوراه، مكتفين استكمالاً لبحثنا بالملامح الرئيسية للآلية التي نتصورها جزءاً من المظلة القانونية الحاكمة للتجارة الإلكترونية.
و يتصور أن تكون أهم ملامح هذه الآلية على نحو ما يلي:
1- هذه الآلية يجب أن تُمنح صلاحيات كاملة و اختصاص قضائي منفرد فـي تلقـي الشكـاوى الخاصة بتعاملات التجارة الإلكترونية و فحصها و الفصل فيها بأحكام واجبة النفاذ.
2- و يجب أن تتم كل إجراءاتها إلكترونياً، و هذا أمر منطقي بل و بديهي فهي ما وُجدت إلا لحل منازعات تتعلق بمعاملات تمت إلكترونياً. و من ثم فلا يمكن الإعتذار من أي طرف بالجهل بوسائل التعامل إلكترونياً.
و هذه التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة أعضاءي الآلية نفسها في سؤالهم للأطراف أو فحص ثمة دليل و يمكنهم في سبيل ذلك الإستعانة بشتى مستحدثات التكنولوجيا من بريد إلكتروني و فيديو كونفرنس و خلافه.
3- يتعين أن تكون هذه الآلية مفتوحة لكل الأطراف من المتعاملين في التجارة الإلكترونية كيما لا يشعر الأطراف بثمة حاجز بينهم و بين الإستفادة بهذه الآلية.
4- و أهم من يجب أن تكون هذه الآلية مفتوحه أمامهم هم المستهلكين العاديين. فيمكن أن تسمح قواعد الإتفاقية لقطاع الأعمال عند تعامله و بعضه البعض أن يختاروا الآلية أو الهيئة أو المحكمة التي يرغبون في أن تحكم أنزعتهم. غير أنه لابد من وجود نصاً وجوبياً يجعل الإختصاص بنظر شكاوى المستهلكين و بعضهم البعض أو شكاويهم و قطاع الأعمال منعقد فقط لآلية تسوية المنازعات المنبثقة عن منظمة التجارة الإلكترونية المقترحة.[52]
5- شرط مهم لوجود مثل هذه الآلية و نوالها لثقة المتعاملين و تعظيم نسب اللجوء إليها هو أن تتوافر لها شرائط الحياد فلا تكون خاضعة لسيطرة من دولة أو من جهة ما. و يجب أن يستمر هذا الإطار الحيادي في وضوح ميزانيتها و طرق تعيين أعضاءها و مرتباتهم و ترقياتهم و كيفية العمل بداخلها.
6- السرعة في تلقي الطلبات و الفصل فيها هي ركن ركين لنجاح مثل هذه الآلية، و من يُتصور أن تُضع مواعيد ضيقة ملزمة لا يجوز مخالفتها لكل خطوات و إجراءات التقاضي وصولاً غلى الفصل النهائي في الشكوى في موعد أقصاه شهر واحد على أسوأ تقدير.
و هذه المدة ليست قصيرة إطلاقاً إذا ما تذكرنا أن العقد الذي يدور حوله النزاع قد اكتملت أركانه – بما فيها دفع الثمن و تسلم محله - في دقائق معدودة.
7- الشفافية في كافة الإجراءات هو أمر مرغوب بشدة في نظام عمل آلية تسوية المنازعات المقترحة. فبالنسبة لأطراف نزاع ما يجب أن تتاح لهم متابعة كل ما يتعلق بنزاعهم أما بالنسبة لسائر المتعاملين فإن أكبر قدر ممكن من الشفافية و بما لا يتعارض مع خصوصيات المتنازعين.[53]
8- إستكمالاً لإطار الحيدة و خلق جو الثقة المطلوب في مثل هذه الآلية فلابد أن يتم الإنفاق عليها من جانب الحكومات أعضاء المنظمة المقترحة. و هي مسألة لا نحسبها عسيرة في ضوء ما يوفره نجاح مثل هذه الآلية من توسع و إنتشار للتجارة الإلكترونية بما يصاحب ذلك من طفرات في إفتصاديات الدول.
9- و في ذات الوقت فإنه من الضروري تحصيل رسوم معينة من الأطراف مع وضع نسب مختلفة بحسب قيمة النزاع و بحسب الوضع المالي لأطرافه سيما بالنسبة لأنزعة الكيانات التجارية الكبرى و ذلك بما يضمن ألا تكون التكلفة عائقاً إطلاقاً في سبيل استفادة صغار المستهلكين بهذه الآلية.
10- يجب أن تتضمن هذه الآلية جهازاً إستئنافياً ضماناً لتحقيق العدالة على أن تكون مواعيد الإستئناف وجيزة جداً و يكون الحكم في الإستئناف باتاً و واجب النفاذ.
11- و في ذات الإطار فإن تصوراً معيناً لجزاءات رادعة و متجددة و غير تقليدية يمكن أن يوضع لمواجهة عدم إلتزام أي طرف بقرارات آلية تسوية المنازعات.
فلنا أن نتصور أثر حرمان شركة ما من طرح منتجاتها للتعامل الإلكتروني لمدة معينة أو حتى حرمان أحد المستهلكين من ولوج بريده الإلكترونية لفترة من الزمن. فكما أن التجارة لم تعد أبداً كما كانت قبل ظكهور فجر الإنترنت فإن زمن العقوبات البدنية المألوفة لم يعد له محلاً مع كل ما تطرحه شبكة الإنترنت من بدائل.
6- دور المنظمات الدولية في تنظيم التجارة الإلكترونيه:
تعمل كثير من المنظمات الدولية – سواء كانت حكومية أو خاصة – فى مجال توحيد القواعد التى تنظم التجارة الإلكترونية. و لاشك أن أعمال هذه المنظمات تضخ دماء جديدة في جسد تنظيم التجارة الإلكترونية بما تضمه من خبرات متنوعة وخلفيات قانونية عديدة.[54] فبفضل الآثار الكبيرة التى تحققها التجارة الإلكترونية على اقتصاديات الدول النامية والمتقدمة، و إعترافاً بما يتطلبه تنظيمها القانوني من نظرات غير تقليدية، أقامت هذه المنظمات الكثير من المشروعات البحثية ودعمتها من أجل الوصول إلى تصور لتوحيد القواعد التى تنظم التجارة الإلكترونية.
و من أجل تسهيل مشاركة الكيانات المختلفة فى الدول النامية والمتقدمة وتوفير بيئة آمنة للتجارة الإلكترونية تسعى المنظمات الدولية لمساعدة الدول على إنشاء أطر قانونية مناسبة وكذلك نظم لدعم وسائل إنفاذ هذه الأطر.[55] و فضلاً عن العمل في المجال القانوني فإن هناك جهوداً غير قانونية تقوم بها منظمات عديدة في مجال التجارة الإلكترونية نوردها بإختصار فيما يلي لأهميتها. و سر هذه الأهمية أن هذه الجهود تصب بشكل غير مباشر في ترسيخ التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية.
و ربما يجدر بنا ان ننوه في هذا المقام بضرورة وجود نوع من التنظيم و التنسيق بين المنظمات الدولية المختلفة التي تعمل فى هذا المجال من أجل الحصول على نتائج أسرع وفى نفس الوقت تتجنب أى تداخل فيما بينها. فمن غير المنطقي أن تهدر منظمتان مرموقتان إمكانياتهما في مشروع بحثي بنفس الهدف، بل إن الأجدر أن تنسق تلك الجهود كيما تسهم في البناء المتصاعد والمتكامل لمجموعة من القواعد الكفيلة بتنظيم التجارة الإلكترونية. وفيما يتعلق بالمنظمات ذات الطبيعة الخاصة فقد يكون من المهم أن نشير هنا إلى الرأي الذي يرى أننا يجب أن نرحب بمجهودات هذه المنظمات وتدعيمها مع وجود درجة كبيرة من الحذر حيث أن معظم هذه المنظمات تدعمها الشركات التجارية أو على الأقل مصادر غير علمية مما قد يؤثر على حيادتها المفترضة.[56]
7- اليونسترال،خطوات فاصلة من القانون النموذجي للتجارة الألكترونية إلى اتفاقية حول "استخدام وسائل الإتصالات الإلكترونية في العقود الدولية":
أهدت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (اليونسترال) مجتمع الإنترنت المتلهف على دليل قانوني يأخذ بيده في بحر الشبكة العنكبوتيه قانونين نموذجيين واحد للتجارة الإلكترونية و الثاني للتوقيع الإلكتروني فكانا و بحق إنجازا قانونياً صادف اشتياقات المنتظرين. فنستطيع القول بأن هذين القانونين قد رسما أول الحدود و الشطآن لمياه التجارة الإلكترونية المنطلقة بسرعة الصاروخ.
و سوف لن نتوقف طويلاً أمام هذين القانونين النموذجيين[57] لعدة أسباب أولها انهما قد صدرا منذ سنوات عديدة فمحصهم و درسهم العديد من الفقهاء الأمر الذي يجعل خوضنا فيهما ترديداً غير مجدٍ. و ثانيها أن الزمن و التطور التكنولوجي الغير مسبوق قد آحال العديد من القواعد اللذان تضمناها إلى ذمة التاريخ و نحسب ان الخوض في التاريخ عند الحديث عن التجارة الإلكترونية هو وضع شاب في عنفوان حيويته في دار للمسنين. و آخر هذه الأسباب أن هناك عمل كبير قد تم بناءاً عليهما و تأسيساً على احكامهما مع تعديلهما إنصياعاً للدراسات و مواكبة للتغييرات و التطورات المتلاحقة في مجال التجارة افلكترونية ألا و هو مشروع الإتفاقية الدولية. فمؤخراً قدمت للجنة لمجتمع الدولي الإتفاقية حول "استخدام وسائل الإتصالات الإلكترونية في العقود الدولية" و تم إففتاحها للتوقيع و بلغ عدد الدول الموقعة عليها ستة دول هي خطوة هامة و محورية في مجال التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية. و لسوف نكتفي بهذا التنويه و لن نتعرض لها في الورقة الماثلة كونها عنواناً لبحثٍ آخر مقدم أمام المؤتمر.
8- الخلاصة:
- بعد أن دخلنا في القرن الحادي و العشرين و ذابت الحدود بين الدول و مضت التجارة الدولية تجوب العالم من أقصاه إلى أقصاه بسرعة الصاروخ غير عابئة بقواعد تنازع القوانين العتيقه السائرة بسرعة السلحفاة، اصبح جليا أن الأهمية القصوى هي لتوحيد و تناغم Harmonisation القانون التجاري الدولي بصفة عامة[58] و بشكل أكثر إحتياجا في مجال التجارة الإلكترونية سواء من خلال قوانين و معاهدات فيما يعرف بالHard Law أو من خلال أعراف مدونة أو القوانين و العقود النموذجية فيما يعرف بالSoft Law .
- و قد تبين لنا أن التكنولوجيا لا تغير" كل شىء" و انما تغير "بعض الشىء" و الدليل على ذلك أن العديد من آليات القانون التجاري الدولي ما زالت تعتمد على الكتابة، الأمر الذي و إن كان من الممكن تخطيه في القانون الأنجلو-ساكسوني لمرونته و مطلق حرية قضاته في صياغة وتعديل قوالبه؛ إلا أن ذلك يبدو عصيا في القوانين اللاتينيه التي لا تمنح قضائها هذه المرونة الواسعة.
- و الأكثر من هذا ان التكنولوجيا تخلق تحديات جمة للقاعدة القانونيه و حسابات المخاطرة مثل أنظمة الدفع الإلكتروني التي تحتاج إلى قواعد تحدد حقوق و واجبات الإطراف و تحديد المسئولية عن المخاطر عند سقوط النظام أو عمله بشكل خاطىء، و ما يتبعه ذلك أيضا من أنظمة خاصة للنقود الإلكترونيه.
- لابد من أن ينشىء نظاماً قانونيا متقناً و متكاملاً لحكم معاملات التجارة الإلكترونية و أهم ملامح هذه المنظومة هي:
أ- إقرار مبدأ سلطان الإرادة إلى أبعد حد ممكن مع تعامل خاص لعقود المستهلكين.
ب- إنشاء مظلة من القواعد الموضوعية الدولية لتنظيم التجارة الإلكترونية.
ت- تتويج مجموعة القواعد الموضوعية بإنشاء منظمة دولية تسهر على توحيد تطبيقها و تحديثها عند اللزوم.
ث- إنبثاق آلية لتسوية المنازعات عن المنظمة المذكورة تعمل من لدن القواعد الموضوعية الدولية.
- على المستوى الداخلي في مصر نثمن كثيراً صدور قانون التوقيع الإلكتروني و لائحته التنفيذية. و كذلك تشكيل لجنة لوضع قانون الجريمة الإلكترونية غير أن هناك كثير من العمل يجب أن يتم بالسرعة اللازمة بشأن وسائل الدفع الإلكنروني و النقود الإلكترونية و التجارة الإلكترونية فبغير استكمال هذه المنظومة القانونية يظل قانون التوقيع الإلكتروني كسيحاً قعيداً و لنا في المنظومة الأوروبية للتجارة الإلكترونية أسوة حسنة.
*******************************************************************
[1] أنظر لعرض وافٍ لكافة الإتجاهات Christopher T. Marsden (ed.), regulating the Global Information Society, Routledge, 2001.
[2] أنظر See Lawrence Lessig, Code and other laws of Cyber Space, Basic Books, 1999, P.6.
[3] أنظر John Perry Barlow, Selling Wine Without Bottles, The Economy of Mind on the Global Net, http://www.eff.org/IP/idea_economy.article (آخر زيارة 3 يوليو2005)
[4] Chris Reed, Internet Law, Text and Materials, Butterworths, 2000, P.188.
[5] و قد تم تعديله في 1998.
[6] http://www.uncitral.org/en-index.htm ( آخر زيارة 9/4/2005)
[7] أنظر http://europa.eu.int/ ( آخر زيارة 9/4/2005)
[8] القانون رقم 230 الصادر في 13 مارس 2000.
[9] أصدرت الولايات المتحدة قانون الأمن الإلكتروني 1999 Cyberspace Electronic Security Act، قانون التوقيع الإلكتروني 2000، قانون التجارة الألكترونية في 14 فبراير 2001.
[10] http://www.hmso.gov.uk/ ( آخر زيارة 9/4/2005)
[11] أنظر القانون المؤقت رقم 85 لسنة 2001 الخاص بالمعاملات الإلكترونية، المملكة الأردنية الهاشمية. ساري منذ 1/4/2002 و منشور في الجريدة الرسمية الأردنية، عدد 4524 في 31/12/2001، ص 6010.
[12] القانون رقم 83 لسنة 2000 منشور في الرائد التونسي بتاريخ 9 أغسطس 2000.
[13] أنظر مشروع نظام التعاملات الإلكترونية السعودي، حلله محمد عبد الله بن محمد الأمين، تنظيم التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، بحث مقدم للمؤتمر الدولي الثالث عن "الإتجاهات الحديثة في معاملات التجارة الإلكترونية" المنعقد في جامعة الدول العربية بالقاهرة، 17-19 يناير 2004.
[14] القانون رقم 2 لسنة 2002.
[15] أنظر Toshiyuki Kono, Christoph G. Paulus and Harry Rajak (ed.), Selected Legal Issues of E – Commerce, Kluwer Law International, 2002, P. 146.
[16] أنظر Arno R. Lodder & Henrik W.K. Kaspersen (eds.), e Directives: Guide to European Union Law on E-Commerce, Kluwer Law International, 2002, P. 67.
[17] أنظر Lodder & Kasperson, supra note, chapter 4. و Fejo, Nielsen & Riis, supra note, P. 15
[18] أنظر Fejo, Nielsen & Riis, supra note, p. 57
[19] انظر Dr Dirk Staudenmayer, Shorter Articles, Comments And Notes -- The Commission Communication On European Contract Law And The Future Prospects, INTERNATIONAL AND COMPARATIVE LAW QUARTERLY, July 2002, ICLQ 51.3(673)
[20] أنظر Graham Smith and Alex Hand, Implementing the E-Commerce Directive, NEW LAW JOURNAL, 25 October 2002, Reed Elsevier (UK) Ltd 2002
[21] انظر Arno R. Lodder & Henrik W.K. Kaspersen (eds.), supra note, P. 11
[22] أنظر http://www.bileta.ac.uk/Document%20Library/1/Factors%20Affecting%20E-%20commerce%20Contract%20Law.pdf (آخر زيارة في 2 نوفمبر 2005)
[23] أنظر Lodder & Kasperson, supra note, P.13.
[24] أنظر Adam Fenner and Andrew Farquharson, "Where can we be sued?” NEW LAW JOURNAL, 11 January 2002, Reed Elsevier (UK) Ltd 2002, NLJ 152.7014(26)
[25] انظر Lodder & Kasperson, supra note, P.31
[26] أنظر لنسخة القانون باللغة العربية http://www.mcit.gov.eg/news_details.asp?newsid=71 و باللغة الإنجليزية http://www.bakernet.com/ecommerce/egypt-e-signature-law.doc (آخر زيارة في 28 أكتوبر 2005)
[27] أنظر الدكتورة نجوى أبو هيبة، التوقيع الإلكتروني، الماهية و الإثبات، بحث مقدم لمؤتمر الخدمات المالية الإلكترونية بين الشريعة و القانون المنعقد في جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2003، ص 427.
[28] أنظر في مجال الإثبات بصفة عامة المستشار عزالدين الدناصوري و الأستاذ حامد عكاز، التعليق على قانون الإثبات، الطبعة التاسعة، طبعة نادي القضاة.
[29] أنظر الأستاذ طاهر حزين المحامي، تعليق على مشروع قانون التوقيع الإلكتروني، بحث مقدم للمؤتمر الدولي الثالث عن "الإتجاهات الحديثة في معاملات التجارة الإلكترونية" المنعقد في جامعة الدول العربية بالقاهرة، 17-19 يناير 2004.
[30] أنظر للقانون النموذجي لليونسترال للتوقيع الإلكتروني و دليل لتشريعه http://www.uncitral.org/en-index.htm (آخر زيارة في 28 أكتوبر 2005)
[31] أنظر لتعيرف الجريمة الإلكترونية، الأستاذة الدكتورة نائلة عادل محمد فريد قورة، جرائم الحاسب الإقتصادية، دراسة نظرية و تطبيقية، دار النهضة العربية، 2003/2004، ص 19.
[32] أنظر الأستاذ الدكتور جميل عبد الباقي الصغير، الجوانب الإجرائية للجرائم المتعلقة بالإنترنت، دار النهضة العربية،2002، ص 18.
[33] أنظر Ahmed Ghoneim, Sherine Ghoneim & Sheriff Kamel, The role of the Government in eCommerce in Egypt, Paper, http://www.irfd.org/events/wf2003/vc/papers/papers_africa/R62.pdf (آخر زيارة في 28 أكتوبر 2005)
[34] أنظر على سبيل المثال لا الحصر السفير الدكتور سمير برهان، العقود في التجارة الإلكترونية، بحث مقدم لمؤتمر التجارة الإلكترونية و الإفلاس المنعقد في الجامعة العربية، القاهرة، نوفمبر 2000.
[35] أنظر Katharina Boele-Woelki and Catherine Kessedjian (eds.), Which Court Decides? Which Law Applies?, Kluwer Law International, 2001, p.23
[36] أنظر الدكتور صالح جاد عبد الرحمن المنزلاوي، النظام القانوني للتجارة الإلكترونية في إطار القانون الدولي الخاص، رسالة كتوراة، 2005، ص 217.
[37] أنظر Gerald R. Ferrera, Stephen D. Lichtenstien, Margo E.K. Reder, Ray August and William T. Schiano, Supra Note, P. 353.
[38] انظر الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، دار النهضة العربية، 1988، ص 281 و ما بعدها.
[39] أنظرRalph Amissah, The Autonomous Contract, Reflecting the borderless electronic-commercial environment in contracting, www.jus.uio.no/sisu/SiSU (آخر زيارة في 6 يناير 2006)
[40] أنظر الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة، القانون الدولي الخاص النوعي، المرجع السابق، ص 81 و ما بعدها.
[41] أنظر Pro CD Inc v. Zeidenberg, 86 F.3d 1447 (7 th Cir. 1996
[42] الصادر في 51 يونيو 1987، م 41.
[43] المادة 57.
[44] الصادر عام 1986، م 5/2.
[45] أنظر الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة، القانون الدولي الخاص النوعي، المرجع السابق، ص 47.
[46] أنظر David Baumer & J. C. Poindexter, Supra Note, P.55.
[47] أنظر الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة، القانون الدولي الخاص النوعي، المرجع السابق، ص 50.
[48] أنظر الأستاذ الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة، القانون الدولي الخاص النوعي، المرجع السابق، ص 51.
[49] انظر Clive M. Schmitthoff’s Select Essays on International Trade Law, supra note, P. 186
[50] أنظر الأستاذ الدكتور أشرف وفا محمد، عقود التجارة الإلكترونية في القانون الدولي الخاص، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد 57، سنة 2001، ص 250.
[51] أنظر Simon Stokes & Rob Carolina, Encyclopaedia of E- Commerce, Supra Note, P. 11,001.
[52] أنظر في هذا المعنى COMMUNICATION FROM THE COMMISSION
on” widening consumer access to alternative dispute resolution” 4.4.2001COM(2001) 161 final
[53] المحامي الدكتور فاروق سعد، وسائل معروضة للتحكيم عن بعد لحسم المنازعات المدنية و التجارية، بحث مقدم للمؤتمر الدولي الثالث عن "الإتجاهات الحديثة في معاملات التجارة الإلكترونية" المنعقد في جامعة الدول العربية بالقاهرة، 17-19 يناير 2004، ص7.
[54] أنظر Gerald R. Ferrera, Stephen D. Lichtenstien, Margo E.K. Reder, Ray August and William T. Schiano, Supra Note, P.333.
[55] أنظر http://www.undp.org/info21/text/e-com/e-9.html (آخر زيارة في 16 أغسطس 2005)
[56] أنظر Toshiyuki Kono and others, Selected Legal Issues of E-Commerce, Kluwer Law International, 2002
[57] راجع لنصوص القانونين www.uncitral.org (آخر زيارة في 13 يوليو 2005)
[58] انظر Gary R. Saxon house, Japan, SII and the International Harmonization of Domestic Economic Practises, 12 Mich. J. Int’L L. 450, 1991.
![]()